صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
383
شرح أصول الكافي
لتحصل « 1 » إحداهما يضر بحصول الأخرى وبالعكس ، ككفتى الميزان رجحان كل واحدة منهما خسران الأخرى . واعلم يا حبيبي ! ان أسوأ الناس حالا وأرادأهم مذهبا وشرهم اعتقادا من يجعل دينه وسيلة دنياه ، فلا يعرف الآخرة ما هي ولا يؤمن بيوم الحساب ولا يخاف العاقبة ، إذ لا يعرف ما الدنيا وما الآخرة ولا يصدق بوجود الآخرة بما هي نشأة أخرى ضد هذه النشأة ، وذلك أنه يفنى طول عمره كله في طلب الدنيا واصلاح امر المعاش ، لا يسعى سعيا الا لجر منفعة لبدنه وحسه أو لدفع مضرة عنه أو نيل شهوة أو بلوغ لذة أو اكتساب ترفع أو رئاسة ، لا يعرف غير هذه الأمور متمنيا لخلود في الدنيا ، ثم لا يرجو بعد الموت ثواب عمل ولا جزاء احسان ايسا مما يرجوه المؤمنون العارفون بالله واليوم الآخر قنوطا مما يؤمله وينتظره المتقون من الخيرات والسرور واللذات المخالفة لهذه اللذات العاجلة يشارك فيها البهائم والسباع ، فيموت بحسرة وندامة وغصة ويأس من رحمة الله نعوذ بالله من ذلك . قوله ( ع ) : ولا تخاصموا الناس لدينكم ، كما هو عادة أكثر أصحاب المذاهب والآراء من غير بصيرة وأرباب الملل والأهواء من غير دراية ، وربما كان أصل المذهب حقا لكن المنتحل به كان قد اخذه من طريق الباطل كمجادلة أو تعصب اباء أو تقليد ورياء أو نحو ذلك مما عليه الأكثرون الا نادرا ، فإنهم قد تركوا وصية ربّهم ونصيحة نبيهم وأئمتهم عليه وعليهم السلام من تزكية أنفسهم واصلاح ذات بينهم وما في نجاة نفوسهم من العذاب الأليم بما رسم لهم من العلوم والعبادات والخيرات والتعاون والنجاة والتعاضد والتناصر والتودد والألفة فيما بينهم ، واشتغلوا بما قد نهوا عنه وذكر عيوب بعضهم بعضا وشنعة بعضهم على بعض وصاروا فرقا واحزابا . وقد توقدت بينهم ميزان العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة فيلعن بعضهم بعضا ويكفر بعضهم بعضا بمرض كان في قلوبهم ، فزادهم الله مرضا والما وحرقة في نفوسهم وشعلة نار موقدة في أفئدتهم وهي : نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ « 2 » ، فإنهم
--> ( 1 ) . لتحصيل - م - د ( 2 ) . الهمزة / 6 و 7